عبد الله بن محمد المالكي
262
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
القاضي في سؤاله أن يقضي حاجتهم ، فسأله القاضي فأجابه إلى ذلك ، فنسخوها حتى فرغوا منها . وعزم « 44 » أسد على الرحيل فوجّه معه ابن القاسم بضاعة وقال له : « إذا قدمت إفريقية فبعها واشتر بثمنها رقوقا ، وانسخ الكتب ووجه بها إليّ « 45 » » . فلما قدم أسد إفريقية أظهر الكتب وأسمعها الناس ، وانتشرت بإفريقية . قال « 46 » : وكان سحنون ومحمد بن رشيد « 47 » يكتبانها ، فلما سمع أسد بذلك شح على الكتب ولم يعطها لأحد . قال سليمان : قال لي محمد بن سحنون : فبقي على سحنون منها « كتاب القسم » « 48 » فأتى رجل من أهل الجزيرة « 49 » إلى أسد فسأله في « كتاب القسم « 48 » » فأبى أن يعطيه إياه حتى حلفه أنه لا يعطيه لسحنون ، فلما صار الكتاب إلى الرجل أتى به إلى سحنون وقال له : « خذه يا أبا سعيد ، فما أعطانيه حتى حلفت ، وأنا أكفر عن يميني » . فكملت الكتب عند سحنون . قال أبو القاسم زياد بن يونس السدري « 50 » : ولما تهيأ لسحنون الخروج إلى مصر خرج معه مشايخ أهل العلم وفيهم أسد ، فقال لسحنون : « أما إنه لو كان معك هذا الديوان لسمعته على ابن القاسم » ، فقال له سحنون : « أما إنه في وعائي ! » ثم شيعوه وانصرفوا . فوصل « 51 » إلى ابن القاسم [ فسأله ] « 52 » عن أسد : ما فعل اللّه به ؟ فأخبره بما انتشر « 53 » من علمه في جميع الآفاق ، فسر بذلك عبد الرحمن . ثم شافهه سحنون في
--> ( 44 ) الخبر في المعالم 2 : 14 . ( 45 ) رواية المعالم : انسخ الكتاب ووجّه به إليّ . وكذلك جميع ما يأتي بعده جاء في المعالم بصيغة المفرد . ( 46 ) النصّ في المعالم 2 : 14 . ( 47 ) في الأصل : رشد . وهو تحريف . والمثبت من المعالم . وتراجع طبقات أبي العرب ص 110 . ( 48 ) كذا جاء هذا اللفظ في الأصل . ( 49 ) جزيرة شريك . المعروفة في زماننا هذا ب « الوطن القبلي » وإداريا « ولاية نابل » . ( 50 ) الخبر في المعالم 2 : 15 بنفس الاسناد . ( 51 ) الخبر في المعالم 2 : 15 والمدارك 3 : 298 . ( 52 ) زيادة من المعالم . وفي ( م ) : فسأل . ( 53 ) كذا في الأصول . وفي المعالم : نشر .